وقوله تعالى:{وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ} أي: وأنزلنا إليك يا محمَّدُ القرآن ببيانِ الحقِّ، موافقًا لما تَقدَّمه مِن التَّوراة والإنجيل.
وقوله تعالى:{وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ} قال الكسائيُّ: أي: شاهدًا عليه (١)، وأنشد:
إن الكتاب مهيمن لنبينا... والحق يعرفه ذوو الألباب (٢)
وقال ابنُ عبَّاس وقتادةُ والحسنُ ومجاهد: أمينًا عليه (٣).
وقال الزَّجاج: أصلُه: مؤيمن (٤) بالهمزة مفيعل بمعنى الفعيل، كقولهم: مبيطِر،
(١) انظر: "تفسير الثعلبي" (٤/ ٧٣). (٢) ذكره الثعلبي في "تفسيره" (٤/ ٧٣)، والواحدي في "الوسيط" (٢/ ١٩٥) و"البسيط" (٧/ ٤٠٧)، والبغوي في "تفسيره" (٣/ ٦٥). وفي "ديوان حسان" (١/ ٣٤٣) في قصيدة يهجو بها الحارث بن المغيرة قريب منه، ولفظه: أخواتُ أُمِّك قد عَلِمْتَ مكانَها... والحقُّ يَفهمُهُ ذوو الألبابِ (٣) رواه الطبري في "تفسيره" (٨/ ٤٨٧ - ٤٩٠) عن ابن عباس والحسن ومجاهد. (٤) في "معاني القرآن" للزجاج: "مؤتمن".