وقيل: أي: بعد ما جاءَك. و"عن" و"بعد" يتناوبان، قال تعالى:{يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ} وقال: {مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ}.
وقوله:{مِنَ الْحَقِّ}؛ أي: البيانِ في القرآن.
وقال الإمامُ القشيريُّ: قدَّم اللَّهُ تعريفَ رسولِه قصص المتقدِّمين بين يديهِ على تكليفِهِ اتِّباعَ ما أُنزِلَ إليه؛ لئلَّا يَسلُكَ سبيلَ الذين سبقوهُ؛ فيستوجب ما استوجبوه.
وقوله تعالى:{لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا}؛ أي: جعلنا لكلِّ أمَّةٍ شريعةً، وهي في الأصل: المدخلُ إلى الماءِ، وبه الحياةُ والطَّهارةُ والمصالح (٢)، وشرائعُ الدِّين -وهي أحكامُه وحدودُه ولوازمُه- كذلك.
{وَمِنْهَاجًا}؛ أي: طريقًا واضحًا؛ كأنَّه قال: جعلنا لكلٍّ منكم موردًا وطريقًا إليه، أخبرَ أوَّلًا أنَّ هذا مصَدِّقٌ لما قبلَهُ والأصلُ واحد، ثمَّ بيَّن أنَّ الطُّرقَ مختلفةٌ، وكلُّها مؤدِّيةٌ إلى واحد.
(١) انظر: "لطائف الإشارات" للقشيري (١/ ٤٢٨). (٢) لفظ: "والمصالح": ليس في (أ).