وقال الإمام القشيري:{فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ} أي: إنَّ الذين سَقِمت ضمائرُهم، وضَعفت في التَّحقيقِ بصائرُهم، سبقَ إلى قلوبِهم هوادةُ الأعداءِ؛ خوفًا من معرَّتِهم، وطمعًا في المأمولِ مِن صُحبتِهم، ولو استيقَنوا أنَّهم في أسرِ العجزِ وذلِّ الإعراض، لأمَّلوا من اللَّه الموعودَ من كفاليه، والمعهودَ مِن رعايته، ولكنْ حُجِبوا عن محلِّ التَّوحيد والإيمان، فتَفرَّقوا في أوديةِ الظُّنون والحسبان، وعن قريبٍ يأتيكم الفَرَجُ أيُّها المؤمنون، وهم يَستشعِرون النَّدمَ، ويُقاسون الألمَ، وأنتم تَعلو رؤوسُكم، وتضيءُ بزواهرِ القُرَب قلوبُكم، وتَصلون مِن الموعودِ إلى ما يُربي على المقصودِ.