وقيل: هو خطابٌ لهم على ما في زعمهم، كما قال ذلك في الخير:{أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ}[يوسف: ٣٩]، {آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ}[النمل: ٥٩].
ولمَّا نزلَت هذه الآيةُ عيَّرهم المسلمون، وقالوا: يا إخوةَ القردةِ والخنازيرِ، فنَكسوا رؤوسَهم بما فضحهم اللَّهُ تعالى على لسان رسولِه -صلى اللَّه عليه وسلم-.
وقوله تعالى:{وَإِذَا جَاءُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا}؛ أي: مِن هؤلاء اليهودِ منافقون يَلقونَكُم بوجهٍ، ويَلقون الكفَّارَ بوجهٍ، فإذا جاؤوا مجلسَ الرَّسول -صلى اللَّه عليه وسلم- قالوا: آمنَّا بما أنزلَ اللَّه، قولًا مجملًا.
وقوله تعالى:{وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ}؛ أي: دخلوا وهم كافِرون.
وقوله تعالى:{وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ} وخرجوا وهم كافرون، كما يُقال: دخلَ بردائِه وطَيلسانِه؛ أي: وهو لابِسهما، {وَهُمْ} تأكيدٌ أنَّ الكفرَ منهم، ونفي أنْ يكون من أمر (١) النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- سبب يوجب (٢) لهم الكفرَ.
وقوله تعالى:{وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا يَكْتُمُونَ} أي: بما لم يزالوا يُضمِرون من النِّفاق والحقد عليكم.