وقوله تعالى: {وَقَالَ الْمَسِيحُ يَابَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ}؛ أي: هو معترفٌ بأنَّه عبدُ اللَّه ورسولُه، وأنَّ اللَّهَ ربُّه وربُّ بني إسرائيل، ويقولُ لهم: لا تُشرِكوا باللَّه، ويَتوعَّدُهم عليه، وذلك: قولُه تعالى: {إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ} (١)؛ أي: أحدًا مِن خلقِه، {فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ} وهو تحريمُ المنعِ، لا تَحريمُ التَّكليف كما في قوله تعالى: {وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِنْ قَبْلُ} [القصص: ١٢].
وقوله تعالى: {وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ}؛ أي: وما للمشركين أعوانٌ يمنعونَهم.
والظُّلم: الشِّركُ، قال اللَّهُ تعالى: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان: ١٣]، وهو وضعُ الشَّيء غيرَ موضعِه.
* * *
(٧٣) - {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}.
ثم ذكر قول عامَّةِ النَّصارى، وذلك قولُه تعالى: {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ} وذلك أنَّ النُّسطوريَّة واليعقوبيَّة (٢) والمَلكانيَّة يقولون: المعبودُ واحدٌ بالجوهر، ثلاثةٌ بالأقنوم، والأقانيمُ ثلاثةٌ؛ الأبُ، والابنُ، وروحُ القدس، والابنُ: هو الكلمة، والرُّوح: الحياةُ وكلُّ ذلك إلهٌ واحدٌ، ولا يقولون: ثلاثةُ آلهة، وهي لازمةٌ لهم على قضيَّة مقالهم عقدًا، وإن امتنعوا عن إطلاقِه لفظًا، وهي مِن أشنعِ ضلالةٍ، وأقبحِ جهالةٍ، وأفسدِ مقالة.
(١) بعدها في (ف): "فقد حرم اللَّه عليه الجنة إنه من يشرك باللَّه". (٢) "واليعقوبيَّة": سقط من (ف).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.