فإذا عُرِف هذا، فالتَّفسيرُ الصَّحيحُ على وَفْقِ هذا أن نقول: قوله: {فَجَزَاءٌ} بالتَّنوين؛ أي: فعليه جزاءٌ، وقوله تعالى:{مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ} هو تفسيرُ الجزاء.
وأمَّا قِراءةُ الإضافة: فمعناه: فعليه جزاءُ مثلِ المقتول، وجزاءُ مثلِهِ وجزاءُ عينِه سواءٌ، والجزاءُ ما يعادلُ الشَّيء ويُقاوِمُه، وقوله تعالى:{مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ}؛ أي: المقتول مِن النَّعم؛ فإنَّ الصُّيودَ نعمٌ وَحشيَّةٌ، كالنَّعم الأهلية، ولم يُرِد به أنَّ الواجبَ في الجزاءِ مِن النَّعم، كما قال محمَّد والشَّافعيُّ رحمهما اللَّه.
وقوله تعالى:{بَالِغَ الْكَعْبَةِ}؛ أي: الحرم، كما قال:{ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ}[الحج: ٣٣]؛ لأنَّ عينَ الكعبةِ ليس بمرادٍ (١) بالإجماع؛ لأنَّها تُصانُ عن إراقةِ الدَّمِ فيها، فأُريدَ بها ما حولَها مِن الحَرَمِ الذي له حرمتُها.
وقوله تعالى:{أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ} قرأ نافعٌ وابنُ عامرٍ على الإضافة، وقرأ الباقون بالتَّنوين فيهما (٢)، وهو عطفٌ على قوله:{فَجَزَاءٌ}؛ أي: فعليه كفَّارةٌ، وهو إطعامُ المساكينِ إنْ شاءَ على (٣) ما فسَّرناه.
وقوله تعالى:{أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا} و {أَوْ} للتَّخيير في هذه الأشياء الثَّلاثةِ، فيَختارُ أيَّها شاءَ.
والعَدلُ: المِثل.
(١) في (أ): "غير مرادة". (٢) انظر: "السبعة" لابن المجاهد (ص: ٢٤٨)، و"التيسير" للداني (ص: ١٠٠). (٣) بعدها في (ف): "غير".