وقال الفرَّاء: العَدْلُ بالفتح: ما عادلَ الشَّيءَ مِن غيرِ جنسِه، فيَدخلُ فيه الفداءُ والقيمةُ، وعدل الشيء بالكسر: مِثلُه مِن جنسِه، تقول: عندي غلامٌ عِدْلُ غلامِك، فإنْ أردْتَ قيمتَهُ مِن غيرِ جنسِه، فَتَحتَ العين (١).
وقال أبو حاتم: العَدلُ بالفتحِ مصدرٌ، والعِدلُ بالكسرِ اسمٌ.
وقال الكسائيُّ: هما واحدٌ (٢)، وقد قُرِئ بهما (٣).
وقوله تعالى:{صِيَامًا} نصب على التَّفسير.
قوله تعالى:{لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ}؛ أي: تقَلَ ما جُوزيَ به في بدنِه أو مالِه، وأصلُ الوبال: هو ثقلُ الشَّيء المكروه، ومنه قوله تعالى:{فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلًا}[المزمل: ١٦]؛ أي: شاقًّا ثقيلًا، ويقال: اسْتَوبَلتُ الطَّعامَ؛ أي: استثقلته، والوبيل: خشبةُ القَصَّار، والعصا الثقيلة.
وقوله تعالى:{عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ}؛ أي: في الجاهلية قبل النَّهي، وقيل: بالكفَّارة وقع العفو.
وقوله تعالى:{وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ}؛ أي: فاللَّهُ يَنتقمُ منه، ولذلك رفعَ ولم يجزم، مع أنَّه جزاء الشَّرط، ومعنى هذا الكلام عند سعيدِ بن جبير وعطاء: أي: مَن عادَ إلى قتلِ الصَّيد بعد ورودِ النَّهي، فاللَّهُ تعالى يُوجِبُ عليه الجزاءَ بهذه الأشياء (٤)، ولا يَعفو عنه (٥)، وسمَّاهُ انتقامًا كما سمَّاه وبالًا؛ لأنَّه شاقٌّ.
(١) انظر: "معاني القرآن" للفراء (١/ ٣٢٠). (٢) انظر قول الكسائي في "معاني القرآن" للنحاس (٢/ ٣٦٢). (٣) نسبها ابن خالويه في "مختصر في شواذ القرآن" (ص: ٤١) للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وابن عباس رضي اللَّه عنه. (٤) انظر قولهما في "تفسير الطبري" (٨/ ٧١٥). (٥) بعدها في (ر): "شيئًا".