وقوله تعالى:{بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ}{بَلْ} ردٌّ للأوَّل، ومعناه: ليس ما يتمنَّونه مِن الرَّجعةِ رغبةً في الإيمان، لكن أظهرَ اللَّهُ أعمالَهم السيِّئةَ على رؤوسِ الأشهادِ يومَ القيامة، ففضحَهم، كما قال:{وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا}[الزمر: ٤٨].
وقيل:{مَا كَانُوا يُخْفُونَ} هذا من أهل النِّفاقِ، وقد سبقَ ذِكرُهم:{وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ}.
وقيل: أي بدا للأتباعِ ما كان الرؤساءُ يُخفونَ مِنهم؛ مِن صدقِ رسولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، ومِن حقيَّةِ (١) البعثِ يوم القيامة.
وقيل: هو إخفاء الضَّمائر، قال تعالى:{يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ}[الطارق: ٩]، وقال:{وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ}[العاديات: ١٠].
وقيل: ظهرَ لهم عقابُ ما كانوا يُخفونَهُ مِن سيِّئاتِ أعمالِهم، كقوله تعالى:{هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ}[التوبة: ٣٥]؛ أي: عقابُ ما كَنزتُم.
وقيل: كان مِن المشركين مَنْ إذا خوَّفهُ رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- العذابَ بكفرِه، دخلَهُ خوفٌ على سبيلِ الشَّكِّ، فيُخفيه ولا يُبديه، فيَبدو له ذلك في القيامة.
وقيل:{بَدَا لَهُمْ}؛ أي: لمشركي العرب ما كان أهلُ الكتاب يُخفونَه عنهم مِن قبل، وقد سبق ذِكرُهم:{الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ}.
قوله تعالى:{وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ}؛ أي: ولو رُدُّوا إلى الدُّنيا لرجَعوا إلى ما نُهوا عنه مِن الشِّرك.
وقوله تعالى:{وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ}؛ أي: في قولهم: {وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ}.