جواب التَّمنِّي بالواو، وكما في الجواب بالفاء، وتقديرُه: حتَّى لا نُكذِّب وحتَّى نكونَ، وعلى الصَّرف (١) أيضًا، ومعناه: أنَّ قوله: {نُرَدُّ} على التَّمنِّي، وما بعدَهُ ليس على ذلك، بل على الإخبارِ قطعًا، فصرف عن الأوَّلِ بالنَّصب.
وقرأ الباقون بالرَّفع (٢) فيهما على الإخبار ابتداءً، وتقديره: ولسنا نُكذِّبُ بآياتِ ربِّنا، بل نكونُ مِن المؤمنين.
وقرأ ابنُ عامر في رواية:{وَلَا نُكَذِّبُ} رفعًا، وهو يكونُ إخبارًا واقعًا بين التَّمنِّي وجوابِه، {وَنَكُونَ} بالنصب (٣) جوابًا للتَّمنِّي بالواو، ومعنى الآية: ولو ترى يا محمَّد إذْ وُقِفَ هؤلاءِ على النَّار.
وقال الزَّجَّاج: أي: على شفير النار، فتكونُ النَّارُ تحتَهم، وهو قبل أن يَدخلُوها (٤)، كما في قوله:{يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا}[الطور: ١٣].
وقيل: أي: اطَّلعوا عليها، كما يقال: وقفتُ على حقيقةِ هذا الأمر، وأوقفني عليه غيري، وذلك حين قَرُبوا منها، فرأَوها وعرفوها، ويكون أيضًا بعدما دخلوها وعرفوها (٥)، فقالوا: يا ليتنا نَرجِعُ إلى الدَّنيا فنؤمنَ ولا نكفر، لرأيت أمرًا عظيمًا، هذا محذوفٌ، وهو مقدَّرٌ في جواب {وَلَوْ}.
* * *
(١) الصرف هنا بمعنى الالتفات. انظر: "معجم البلاغة العربية" لبدوي طبانة (ص: ٣٤٠ - ٣٤١). (٢) انظر: "السبعة" (ص: ٢٥٥)، و"التيسير" (ص: ١٠٢). (٣) انظر: "السبعة" (ص: ٢٥٥)، و"جامع البيان" (ص: ٤٨٨). (٤) انظر: "معاني القرآن" للزجاج (٢/ ٢٣٩). (٥) هذا الرأي ذكره الزجاج أيضًا، وجوده.