يُسمُّونك محمَّدًا الأمين، وإنَّما أصابَك ما أصابكَ لأجلِ حديثنا؛ أي: لإرسالنا (١)، فغيرُ ضائعٍ لك هذا عندنا، وحالُك فينا كما قيل:
أشاعوا لنا في الحيِّ أشنعَ قِصَّةٍ... وكانوا لنا سِلْمًا فصاروا لنا حَرْبًا (٢)
* * *
(٣٤) - {وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ}.
وقوله تعالى: {وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ} وقال الكلبيُّ: {وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ} كذَّبهم قومُهم كما كذَّبتك قريشٌ، {فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا} في أبدانِهم، {حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا}؛ أي: عدتنا بهلاكهم (٣)، {وَلَا مُبَدِّلَ}؛ أي: لا مغيِّرَ {لِكَلِمَاتِ اللَّهِ}؛ أي: المواعيد في القرآنِ أنَّه سيَنصرُك والذين آمنوا معك، كما نصرَ الأنبياءَ قبلَك، {وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ} مِن خبرِهِم في القرآن كيف أنجيناهُم، ودمَّرنا قومَهم (٤).
وكان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- منهم إذا أتى قومًا فكذَّبوهُ وأُهلكوا ونجا هو؛ أتى مكَّةَ، فتَعبَّد فيها حتَّى يأتيَهُ الموتُ.
وقال عكرمة: {وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ} يعني قولَه تعالى: {وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا
(١) قوله: "أي لإرسالنا" من (ر). (٢) انظر: "لطائف الإشارات" للقشيري (١/ ٤٦٩). (٣) في (أ): "لهلاكهم". (٤) انظر: "تفسير أبي الليث" (١/ ٤٨٢)، و"تفسير الثعلبي" (٤/ ١٤٥).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.