وقال الإمام أبو منصور رحمه اللَّه:{وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} أنَّه إذا أُنزِلت الآيةُ الاقتراحيَّةُ ولم يُؤمنوا، استؤصلوا، ومحمَّدٌ -صلى اللَّه عليه وسلم- نبيُّ الرَّحمةِ، فلا استِئصالَ في زمانِه.
ويَحتمل {وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} أنَّ اللَّهَ لا يُنزِلُ الآية إلَّا عند الحاجةِ بهم إليها، ولا حاجة إليها، فقد نَزلَت الآياتُ العقليَّةُ والسَّمعيَّةُ والحِسِّيَّةُ؛ أي: القرآنُ، والإخبارُ عن الكائنات، وتكثيرُ الطَّعامِ والشَّراب.
وقيل:{لَا يَعْلَمُونَ}؛ أي: لا يَطلبون ذلك للعلمِ، بل للتَّعنُّتِ (١).
وقوله تعالى:{وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ}؛ أي: حيوانٍ يَدِبُّ على وجه الأرض.
وقوله تعالى:{وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ} هو للتَّأكيد والتَّحقيق، فإنَّ الطَّيران قد يُستعمَلُ للسُّرعةِ مجازًا، فذِكرُ الجناحين لإثباتِ حقيقةِ الفعل.
وقوله تعالى:{إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ}؛ أي: أصنافٌ، وقد ذكرنا وجوهَ الأُمَّة عند قوله:{كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ}[آل عمران: ١١٠].
وقوله تعالى:{أَمْثَالُكُمْ} قال الإمام أبو منصور رحمه اللَّه: قال أبو هريرة رضي اللَّه عنه: أي: سيحشرون (٢) يومَ القيامة كما تُحشرون أنتم (٣)، ثمَّ يُقتَص
(١) انظر: "تأويلات أهل السنة" للماتريدي (٤/ ٧٨). (٢) في (أ) و (ر): "ستحشر"، والمثبت موافق للمصدر. (٣) "أنتم": ليس من (أ).