وقوله تعالى:{وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ}؛ أي: غَلُظَت، فلم تركن (١) للاتِّعاظ بسبب إصرارِهم على سوء اختيارهم.
وقيل: ما جفَّتِ العيونُ إلَّا بقسوةِ القلوب، ولا قسَتِ القلوبُ إلَّا بكثرةِ الذُّنوب.
وقوله تعالى:{وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}؛ أي: حسَّن إليهم أعمالَهم، فلم يَتوبوا عنها، فقد ذكرَ هاهنا أنَّهم لم يَتضرَّعوا، وقال قبلَه:{بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ}، وقال في آيات:{دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ}[يونس: ٢٢] ولا اختلافَ بينهما؛ لأنَّ تضرُّعَهم كان عند إحاطةِ البلاء بهم، كما قال:{وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ}[يونس: ٢٢]، وكانوا يضطرُّون إلى مثل هذا التَّضرُّع، فأمَّا عند نزولِ القحط والغلاء، والمرض والبلاء، فكانوا يقولون: هذا أمرٌ معتادٌ بين العباد، قال تعالى:{وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ}[الأعراف: ٩٥]، فليس هذا ببلاءٍ نزلَ لأجلِ ذنبٍ، وليس علينا فيه مِنْ عَتَب.