وقوله تعالى:{وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ}؛ أي: خَوِّف بالقرآن، فقد سبق ذكره:{مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ}{الَّذِينَ يَخَافُونَ} وهم المؤمنون؛ أي: إنَّ الكفَّار المقتَرحين ليسوا بقابِلين إنذارَك، فاصرفِ الآن إدامةَ الإنذارِ إلى المؤمنين الذين يخافون البعثَ والحسابَ والجزاء.
وقوله تعالى:{لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ}؛ أي: لا ناصرَ لهم غيرُ اللَّه، ولا شافعَ يستوهِبُ ذنوبَهم؛ أي: الشفعاءُ إنَّما يَشفعونَ بإذن اللَّه، فهو مِن اللَّه تعالى في الحقيقة.
وقوله تعالى:{لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ}؛ أي: ليَتَّقوا في المستأنَفِ، ويَثبتُوا على الإيمان.
وقال مقاتل: هم الموالي وفقراءُ العرب، {لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ}: قريبٌ ينفعُهم، {وَلَا شَفِيعٌ} في الآخرةِ يَشفعُ لهم، {لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} المعاصي (١). وهم جماعةٌ مسمَّون، يذكرون في الآية التي تليها قوله:{وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ}.