والجهالة: هي جهلُ عاقبةِ الأمر، والتَّوبة: الرُّجوعُ عن الذَّنب، والإصلاحُ: تحقيقُ التَّوبةِ بإصلاح الأعمال، وقيل: هو قضاءُ الفوائتِ وردُّ المظالم.
وقيل في نزول الآية: لمَّا نزل قوله: {وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ} قال الرؤساء: اجعل لهم يومًا ولنا يومًا، نؤمنْ بك، ونَتَّبِعْك، ونأتيك، وكان النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- حريصًا على إسلام المشركين، فشاورَ عمرَ في ذلك، فأشارَ إليه بالإجابة، فواعدَهم أن يأتيَهم يومًا، فتَهيَّئوا ولبسوا وتعطَّروا وتجمَّلوا (١) وزيَّنوا الدَّار، فخرجَ رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يَقصِدُهم، وقد قام الفقراءُ على الطَّريقِ في ثيابِهم الرَّثَّة، وقد جاء جبريلُ عليه السلام وتَزيَّا بزِيِّهم، وقال: يا محمَّدُ، إلى أين؟ فقال:"إلى ملأ (٢) من قريش؛ واعدتُهم رغبةً في إسلامهم"، فوضع يدَهُ على صدرِهِ وصَرَفَه (٣)، وقرأ عليه:{وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ} الآية، فانصرفَ، وخَجِلَ عمرُ رضي اللَّه عنه، ودخلَ المسجدَ باكيًا، وفارقَ موضعَهُ المعروف؛ حياءً مِن رسولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، ونزل في شأن عمرَ وأصحابه:{وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ} الآية (٤).
وقال عكرمةُ:{وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا}؛ أي: الذين يَدعونَ ربَّهم بالغداةِ والعشيِّ، وكان النَّبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا رآهُم بدأَهم بالسَّلام، وقال:"الحمدُ للَّه الذي جعلَ في أمَّتي مَن أمرَني أن أبدأَهم بالسَّلام"(٥).
(١) بعدها في (ف): "وتزينوا". (٢) في (أ): "الملأ". (٣) في (أ): "ورقه". (٤) روى الطبري في "تفسيره" (٩/ ٢٦٢ - ٢٦٣) نحوه عن عكرمة. وهو خبر منكر سبق من المصنف نقل كلام الماتريدي في إنكار أمثاله قريبًا. (٥) ذكره الثعلبي في "تفسيره" (٤/ ١٥١ - ١٥٢)، والواحدي في "أسباب النزول" (ص ٢١٤)، وهو مرسل.