للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

و {سَبِيلُ} بالرَّفع؛ لأنَّها فاعلةٌ وهي مؤنَّثةٌ سماعًا، قال تعالى: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي} [يوسف: ١٠٨]، ومعناه: ولتَظهرَ.

وقرأ حمزةُ والكسائيَّ وخلف (١)، وعاصمٌ في رواية أبي بكر، وحمَّاد (٢) بياء التذكير، و {سَبِيلُ} بالرفع، وهو مذكَّرٌ أيضًا في لغة بني تميم، وقال اللَّهُ تعالى: {وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا} [الأعراف: ١٤٦]، والتأنيث لغة أهل الحجاز والمدينة (٣) والقرآن نزل بهما.

وقرأ نافعٌ وأبو جعفر (٤) بتاء المخاطبة {سبيلَ المجرمين} بالنَّصب (٥) على أنَّه مفعولٌ، ومعناه: لِتَعلم يا محمَّدُ سبيلَ المجرمين.

يقول: وكذلك نُبيِّنُ الآياتِ ونفتِنُ البعضَ بالبعضِ، ونخاطبُك بمعاملة الرُّؤساءِ والفقراء؛ ليظهرَ أنَّ كفرَ الكافرين؛ لعنادِهم، لا لخفاءِ الحقِّ.

ومعنى الواو في قوله: {وَلِتَسْتَبِينَ} إضمارُ فعلٍ قبلَه، ثمَّ العطفُ عليه، وتقديرُه: ليَظهرَ الحقَّ، {وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ}، وفي آخرِه إضمارٌ أيضًا: {وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ} مِن سبيل المؤمنين، وإنَّما حذفَ اختصارًا لوضوحه بدلالة الحال، كما في قوله: {سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ} [النحل: ٨١]؛ أي: الحرَّ والبرد.

وقيل: {وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ}؛ أي: كما فصَّلنا لكمُ الآياتِ نُفصِّلُها لغيرِكم.


(١) قوله: "وخلف" من (ف).
(٢) قوله: "وحماد" من (ف).
(٣) قوله: "والمدينة" من (ف).
(٤) قوله: "وأبو جعفر" من (ف).
(٥) انظر: "السبعة" (ص ٢٥٨)، و"التيسير" (ص: ١٠٣)، و"النشر" (٢/ ٢٥٨).