وقيل: نظرَ في المصنوعات، فرأى ما فيها من الدّلالةِ على وحدانيةِ (١) اللَّه تعالى، والشهادةِ له بالحكمةِ والتَّعالي عن الأضداد والأنداد، وإبطالِ أن يُعدَلَ به شيءٌ سواه.
وقال الإمام أبو منصور رحمه اللَّه: الإيقانُ بالشَّيء: هو العلمُ بحقيقتِه بعد النَّظرِ والاستدلال فيه، ولذلك لا يوصَف اللَّه تعالى باليقين (٢).
ثمَّ ليس هذا دلالةَ الشَّكِّ في الابتداء أو الجهلِ للحال، لكن لبيان إيقاعِ العلمِ له ابتدأ بهذه الدلائل، كقوله:{رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا}[الرعد: ٢]، ليس هذا رفعًا عن وضعٍ، وقوله:{لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ}[الأحزاب: ٤٣]، ليس هذا إخراجًا عن إدخال، وقوله:{إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ}[يوسف: ٣٧]، ليس هذا تركًا بعد شروع، بل هذا كلُّه إثباتُ ابتداءٍ فكذلك هاهنا (٣).
وقوله تعالى:{فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا} قال ابنُ عبَّاس رضي اللَّه عنهما: إنَّ إبراهيم ولد في زمن نمرود بن كنعان بن كوش بن حام بن نوح، وكان جبَّارًا، وكان له كهَّان يخبرونَه بما يكونُ في الأرض، فقالوا له: إنَّه يولدُ في هذه السَّنة غلامٌ يُفسِدُ
(١) لفظ: "وحدانية" من (أ). (٢) انظر: "تأويلات أهل السنة" (٤/ ١٣١). (٣) انظر: "تأويلات أهل السنة" (٤/ ١٣٦ - ١٣٧).