قد عصمَهُم واختارَهُم لرسالتِه، وذكر هذا ليَعلموا أنَّ الحكمَ واحدٌ فيمن أشركَ باللَّه غيرَه، وضيعًا كان أو شريفًا، وكذا قال في حقِّ الملائكة:{وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ}[الأنبياء: ٢٩]، وقولُه:{لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} أي من الحسناتِ والخيرات قبل الإشراك (١).
وقال الإمام القشيري رحمه اللَّه: بيَّنَ أنَّه لولا تخصيصِه إيَّاهم بالتَّعريف، وتفضيلِه لهم على من سِواهم بغاية التَّشريف، لم يكن لهم استحقاقُ ذلك، {وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}؛ أي: لو لاحظوا غيرًا، أو شاهدوا (٢) من دوننا شيئًا، أو نسبوا شيئًا مِن الحوادث إلى غير قدرتنا، لتلاشى ما أسلفوهُ مِن عرفانِهم وإحسانِهم؛ فإن الحقَّ لا يَغفِرُ الشِّركَ بحالٍ، وإنْ كان يَغفرُ ما دون ذلك لمن يشاء، ما يشاء من عصيانهم (٣).