وقوله تعالى:{فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ}: أي: يا ربنا أضعِفْ لهم العذاب؛ أي: عذِّبهم عذابًا مكرَّرًا زائدًا على عذابنا بضلالهم وإضلالهم.
وقوله تعالى:{قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ}: أي: لكلٍّ منكم ومنهم عذابٌ مضاعَفٌ مكرَّر لا ينقطع؛ لاشتراككم في الكفر.
وقوله تعالى:{وَلَكِنْ لَا تَعْلَمُونَ}: قرأ عاصم في رواية أبي بكر بياء المغايبة (١)، ومعناه ما قال مجاهد: لكلٍّ ضعف من القادة والرؤساء على عذابِ السَّفِلة والأتباع، ولكن لا يعلمُ الأتباع، ولو علموا لكان لهم فيه تسلٍّ وخفَّةٌ ونوعُ سرور (٢)، وليس لهم شيءٌ من ذلك.
وقال الكلبي: إن أهونهم عذابًا يَرى أنه ليس في النار أشدُّ عذابًا منه.
وقرأ الباقون بتاء المخاطبة لهؤلاء المعذَّبين، ومعناه: لا علم لكم به في الحال.
وقال عطاء: لا علمَ لكم به في الدنيا حتى يَحلَّ بكم ذلك في الآخرة.
وقيل:{وَلَكِنْ لَا تَعْلَمُونَ} أنه لا عذرَ لكم ولا حجةَ ولا خفَّة بسبب تقدُّمهم وتأخُّركم؛ إذ الحجةُ قائمة عليكم كلِّكم.
وقيل: أي: لا تعلمون أنتم ما عليهم لشدَّة ما عليكم.