للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وقوله تعالى: {فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ}: أي: يا ربنا أضعِفْ لهم العذاب؛ أي: عذِّبهم عذابًا مكرَّرًا زائدًا على عذابنا بضلالهم وإضلالهم.

وقوله تعالى: {قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ}: أي: لكلٍّ منكم ومنهم عذابٌ مضاعَفٌ مكرَّر لا ينقطع؛ لاشتراككم في الكفر.

وقوله تعالى: {وَلَكِنْ لَا تَعْلَمُونَ}: قرأ عاصم في رواية أبي بكر بياء المغايبة (١)، ومعناه ما قال مجاهد: لكلٍّ ضعف من القادة والرؤساء على عذابِ السَّفِلة والأتباع، ولكن لا يعلمُ الأتباع، ولو علموا لكان لهم فيه تسلٍّ وخفَّةٌ ونوعُ سرور (٢)، وليس لهم شيءٌ من ذلك.

وقال الكلبي: إن أهونهم عذابًا يَرى أنه ليس في النار أشدُّ عذابًا منه.

وقرأ الباقون بتاء المخاطبة لهؤلاء المعذَّبين، ومعناه: لا علم لكم به في الحال.

وقال عطاء: لا علمَ لكم به في الدنيا حتى يَحلَّ بكم ذلك في الآخرة.

وقيل: {وَلَكِنْ لَا تَعْلَمُونَ} أنه لا عذرَ لكم ولا حجةَ ولا خفَّة بسبب تقدُّمهم وتأخُّركم؛ إذ الحجةُ قائمة عليكم كلِّكم.

وقيل: أي: لا تعلمون أنتم ما عليهم لشدَّة ما عليكم.

* * *

(٣٩) - {وَقَالَتْ أُولَاهُمْ لِأُخْرَاهُمْ فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ}.


(١) انظر: "السبعة" (ص: ٢٨٠)، و"التيسير" (ص: ١١٠). وقرأ الباقون بالتاء كما سيأتي.
(٢) في (أ): "وخفة وسرور".