للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وقوله تعالى: {وَقَالَتْ أُولَاهُمْ لِأُخْرَاهُمْ فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ}: أي: في عقلٍ وتدبُّرٍ، فإنكم سمعتُم ما نزل (١) من المثُلات فلم تعتبِروا.

وقوله تعالى: {فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ}: من الكفر كما نحن نذوقُه بكَسْبنا.

وقال الإمام أبو منصور رحمه اللَّه: الأُولى والأخرى يحتمِلُ أن يكون المراد به: في الزمان؛ أي: في الأمم المتقدِّمة والمتأخرة، ويحتمِل أن يكون المراد بالأولى: القادةَ الذين دخلوا النار أولًا، والأخرى: الأتباعَ الذين دخلوا آخِرًا، وقوله: {لَعَنَتْ أُخْتَهَا} دليلٌ على أن الكفار إخوةٌ بعضُهم لبعض كما أن المؤمنين إخوة بعضهم لبعض (٢).

* * *

(٤٠) - {إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ}.

وقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا}: فسَّرناه في هذه السورة.

وقوله تعالى: {لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ}: قرأ أبو عمرو: {تُفْتَحُ} بتاء التأنيث مخفَّفًا؛ لأن أصل الفعل الفتحُ والأبوابَ جمع.

وقرأ حمزة والكسائي بياء التذكير مخفَّفًا لتقدُّم الفعل.

وقرأ نافعٌ وعاصمٌ وابن عامر (٣) [وابن كثير] بتاء التأنيث والتشديد (٤)، من


(١) في (ر) و (ف): "ترك".
(٢) انظر: "تأويلات أهل السنة" (٤/ ٤١٨ - ٤١٩).
(٣) في (ر) و (ف): "وقرأ الباقون".
(٤) انظر: "السبعة" (ص: ٢٨٠)، و"التيسير" (ص: ١١٠)، وما بين معكوفتين منهما.