{بِرِيحٍ صَرْصَرٍ}[الحاقة: ٦] أي: باردة، فكانت تقع على الجلد فتُحرقه (١) بردًا حتى ينكشطَ عن اللحم، ثم يصير اللحمُ كقطع النار.
وقال وهب: ما أتت الريح على شيءٍ من النبات والشجر إلا جعلته كالرميم، ونجَّى اللَّه تعالى هودًا، وعاد أصحاب هود على أحسنِ ما كانوا عليه من الخصب، وأتاهم مرثدُ بن سعد فأخبرهم بخبر الوفد بكلِّ شيء كان من أمرهم في مسيرهم، وما كان من أمر السحاب، وزاد المؤمنين إيمانًا ويقينًا واغتباطًا، وحمدوا اللَّه تعالى على ما أكرمهم (٢).
وقوله تعالى:{وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا} عطفٌ على قوله: {نُوحًا} و {هُودًا}؛ أي: أرسلنا صالحًا إلى قومه ثمودَ، وهو صالح بن عبيد بن جابر بن ثمود بن جابر بن سام بن نوحٍ النَّبيِّ عليه السلام، وكان رجلًا أحمرَ (٣) إلى البياض، سَبط الشعر، وكان أعزَّ قومه نفرًا، فحماه اللَّه تعالى به وشدَّ ظهره، وكذلك الأنبياءُ يبعثهم اللَّه تعالى في أشرف (٤) قوم وأعزِّهم.