للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

ببناته إلى إبراهيم، فزوَّجهن رَهْطًا ممن معه من المؤمنين آمنوا به يوم أُلقي في النار ثم صحبوه، فكلُّ نبي بعد إبراهيم وقبل (١) بني إسرائيل فمن نسل أولئك الرهط: أيوبُ وشعيبٌ وبلعمُ (٢)، وقد حجَّ لوط قبل أن يموت.

وقال الإمام أبو منصور: قال ها هنا: {وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُمْ} وقال في سورة أخرى: {فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ} [العنكبوت: ٢٩] فيحتمِل أن يكون الأولُ جوابَ بعضهم لبعضٍ، والثاني جوابَهم لِلُوط، أو كان ذلك الجوابُ في مشهدٍ والثاني في مشهد آخر، وكلاهما لكلام لوط (٣).

وقال الإمام القشيري رحمه اللَّه: إن الحق سبحانه أباح في الشرع ما أزاح به العُذرَ، فمَن تخطَّى حدَّ الأمرِ، وجَرَى على مقتضَى هوى النَّفْسِ، استَوجَبَ إذلالَه، واستَجْلَب باختياره صغره ونكالَه (٤).

* * *

(٨٥) - {وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ}.


(١) في (أ): "وقيل".
(٢) كذا قال، وبلعم لم يكن نبيا، وستأتي قصته عند تفسير قوله تعالى: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا}.
(٣) انظر: "تأويلات أهل السنة" (٤/ ٤٨٩ - ٤٩٠).
(٤) انظر: "لطائف الإشارات" (١/ ٥٤٩).