للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وقال الإمام القشيري رحمه اللَّه: ليست العبرةُ بكثرة النعمة إنما العبرةُ بالبركة في النعمة، ألا ترى أن اللَّه تعالى لم يقل في هذا الآية: لضاعَفْنا عليهم النِّعَم، لكن يقول: لباركنا عليهم فيما أعطيناهم (١).

* * *

(٩٧) - {أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ}.

قوله تعالى: {أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ}: استفهام بمعنى الاستنكار.

قال ابن عبَّاس رضي اللَّه عنهما: أي: عذابنا ليلًا وقتَ مبيتهم (٢).

{وَهُمْ نَائِمُونَ} الواو للحال، وأكثر ما يكون نزولُ المحنة في حالة الغفلة، قال قائلهم:

يا راقدَ الليل مسرورًا بأوَّله... إن الحوادث قد يَطْرُقْن أسحارًا (٣)

* * *

(٩٨) - {أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ}.

قوله تعالى: {أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ}: قال ابن عبَّاس رضي اللَّه عنهما: أي: نهارًا وهم في شغلِ الدنيا فإنه لعبٌ.

والضحى: وقتُ ابتداءِ الأعمال التي يُطلب بها الانتفاعُ ويُرجى بها الاستمتاع.

* * *


(١) انظر: "لطائف الإشارات" (١/ ٥٥٣).
(٢) انظر: "الوسيط" (٢/ ٣٨٩).
(٣) البيت لمحمد بن حازم الباهلي كما في "معجم الشعراء" للمرزباني (ص: ٣٧١)، ولعدي بن زيد العبادي كما في "التمثيل والمحاضرة" للثعالبي (ص: ٥٣).