وقالوا: بين الآيتين مضمر؛ أي: أنه لمَّا قال: {إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ} كذَّبه فرعون، فقال:{حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لَا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ}.
وقوله تعالى:{قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ} قال الإمام أبو منصور رحمه اللَّه: أي: بما يبيِّن وحدانية اللَّه وألوهيتَه، ويحتمِلُ بيِّنة الرسالة؛ أي: ما يبيِّن أني رسولٌ من ربِّ العالمين غيرُ كاذبٍ عليه (١).
وقوله تعالى:{فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرَائِيلَ}: أي: أطلِقْهم ودَعِ استعبادهم وخلِّهم معي لأخرجَ بهم إلى أرض الشام التي وعدَها اللَّه لهم، وقال مقاتل: إلى فلسطين (٢).
وقوله تعالى:{قَالَ إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِهَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ}: أي: قال فرعون: إن كنت صادقًا في قولك: {قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ} فهات بيِّنتَك.
قال الإمام أبو منصور رحمه اللَّه: دلَّت الآية على أن اللَّعين عرَف عبوديةَ نفسه وأنه ليس بإلهٍ، حيث طلب منه الآيةَ على صدق ما ادَّعى من الرسالة، ولو كان عنده أنه إلهٌ لقال: متى أرسلتُك؟ ولم يَطلب منه الآية (٣).