منها، فركب (١) بعضُها بعضًا، وهرب الناس عنهم وانكشفوا، {فَأَوْجَسَ} موسى {فِي نَفْسِهِ خِيفَةً}(٢).
قيل: هو خوفُ طبعٍ.
وقيل: ظنَّ أن عصيَّهم صارت حياتٍ حقيقةً كعصاه.
وقيل: وهو قول الإمام أبي منصور رحمه اللَّه: خاف أن سحرهم يمنع أولئك عن رؤية حقيقة ما جاء به (٣).
فأوحى اللَّه تعالى إليه:{لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَى}[طه: ٦٨]، وجاء جبريل صلوات اللَّه عليه حتى وقف عن يمينه وقال له: ألق عصاك، وذلك قوله تعالى:
وقوله تعالى:{مَا يَأْفِكُونَ} تقديره: ما يأفكون به، أو: فيه. أي: يكذبون فيقولون: هي حياتٌ حقيقةً، أو: هي غالبةٌ معجزةَ موسى.
وقيل:{يَأْفِكُونَ}؛ أي: يصرفونه عن حقيقته بالتخييل، من قوله تعالى:{فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ}؛ أي: يُصرفون.
(١) في (ر): "يركب". (٢) قطعة من الخبر السابق عند ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٦١/ ٦٦ - ٦٧). (٣) انظر: "تأويلات أهل السنة" (٤/ ٥٢٨). (٤) انظر: "السبعة" (ص: ٢٩٠)، و"التيسير" (ص: ١١٢).