للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وقوله تعالى: {وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}: أي: تلاشَى ما عملوه من العصيِّ والحبال، وقيل: أي: بطل عملُهم.

* * *

(١١٩) - {فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ}.

وقوله تعالى: {فَغُلِبُوا هُنَالِكَ}: أي: غُلب السحرة في ذلك الموضع {وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ}؛ أي: رجعوا أذلَّاء مقهورين.

وقال الإمام أبو منصور رحمه اللَّه: أي: فرعون وملؤه وأتباعه، لا السحرة فإنهم آمنوا وعزُّوا بالإيمان (١).

* * *

(١٢٠) - {وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ}.

وقوله تعالى: {وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ}: أي: ألقاهم ما رأوا من الآية العظيمة ساجدين؛ أي: دعاهم إلى السجود للَّه تعالى والخضوعِ له.

وقيل: أي: لم يتمالكوا أنْ وقعوا ساجدين فكأن مُلْقيًا ألقاهم، وقريبٌ منه قول بعضهم: أسرعوا ساجدين فكأنهم أُلقوا.

وقيل: هو تنبيهٌ على أن اللَّه تعالى هو خالقُ أفعال العباد، وأن اللَّه تعالى هو الذي خلق فيهم ذلك، فقوله: {سَاجِدِينَ} إثباتُ فعلهم، وقوله: {وَأُلْقِيَ} إثباتُ خلق اللَّه تعالى فعلَهم ذلك.

وقال ابن عبَّاس رضي اللَّه عنهما: قالت السحرة بعضُهم لبعض: لو كان هذا سحرًا لثبتت حبالُنا وعصيُّنا، وهذا أمرٌ من اللَّه تعالى فخرُّوا ساجدين للَّه تعالى (٢).


(١) انظر: "تأويلات أهل السنة" (٤/ ٥٣٠).
(٢) رواه بنحوه الطبري في "تفسيره" (١٠/ ٣٥٨).