وقوله تعالى:{أُولَئِكَ}: أي: المذكورون قبله، وهم المتَّقون الموصوفون بالإيمان بالغيب وسائرِ الأوصاف المذكورة بعده، على قولِ مَن جَعَل {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ} صفةً للأولِينَ أو عطفًا عليهم، ويَتمُّ الكلامُ بقوله تعالى:{هُمْ يُوقِنُونَ}، ويكون {أُولَئِكَ} مبتدأً، وقولُه تعالى:{عَلَى هُدًى} خبرَ المبتدأ.
فأمَّا مَن جعل الواوَ للابتداء، فقولُه:{أُولَئِكَ} يكون (١) خبرَ ذلك المبتدأ، ويَرجعُ على الخصوص إلى المذكورِينَ في قوله عزَّ وجلَّ:{وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ} الآية (٢).
وقوله تعالى:{عَلَى هُدًى}: أي: على رُشدٍ، وقيل: أي: بيانٍ وحجةٍ، وقيل: أي: صوابٍ وحقٍّ وصحةٍ، وهذا إثباتُ فعلِ العبد.
وقوله تعالى:{مِنْ رَبِّهِمْ}: هذا إثباتُ توفيقِ اللَّه تعالى، والأولُ ردٌّ على الجبريَّة، والثاني ردٌّ على المعتزلة، وهما جميعًا دليلُ أهل السنَّة والجماعة، وهو كقوله:{إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}.
والهدى: اسم الإسلام، واللَّه تعالى سمَّى الإسلامَ بأسماءٍ وأضاف كلَّ واحدٍ من ذلك إلى نفسه: هُدَى اللَّهِ، صِراطَ اللَّهِ، فِطْرَةَ اللَّهِ، صِبْغَةَ اللَّهِ، دِيْن اللَّهِ، نُورَ اللَّه، حَبل اللَّه، كلمة اللَّه، وآياتُها:{قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى}[آل عمران: ٧٣]{صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي}[الشورى: ٥٣]{فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي}[الروم: ٣٠]{صِبْغَةَ اللَّهِ}[البقرة: ١٣٨]{يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا}[النصر: ٢]{وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ}[آل عمران: ١٠٣]