فهذا كلُّه دليل على أنَّه لم يكنْ منهُ شيءٌ من ذلك، وليس في ظاهرِ الآية ممَّا قالوا من قليلٍ ولا كثيرٍ؛ إذ ليس فيه شيءٌ سوى أن {هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا}.
ثمَّ تحتمِلُ الآيةُ وجوهًا عندنا:
أحدها:{هَمَّتْ بِهِ} همَّ عزمٍ، و {وَهَمَّ بِهَا} همَّ خَطْرةٍ، ولا منعَ فيما خطرَ في القلب؛ وهو قول الحسن (٢).
لكن يدخل عليه:{لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ} فلو كان همُّه همَّ دفعٍ لم يكن لقوله: {لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ} معنًى، لكن يُشْبه: همَّ بها قتلًا أو ضربًا يُتوهَّم أنَّه يفضي إلى القتل، فرأى برهان ربِّه، فتركَ ذلك لِمَا لا يحلُّ له قتلُها.
(١) في (ف): "وأمثال هذا فهذا كلُّه من الخرافات وهذا كله". (٢) وذكره أيضًا الجصاص في "أحكام القرآن" (٣/ ٢٢٠)، والماوردي في "النكت والعيون" (٣/ ٢٤).