للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وبالفتح من سَقَى، وبالضَّم من أَسْقَى، وهما لغتان في معنًى واحد، قال لَبِيْدٌ:

سَقَى قومِي بني مجدٍ وأَسْقَى... نُمَيْرًا والقبائِلَ مِنْ هِلالِ (١)

وقيل: سقاه؛ أي: أشربَه، وأسقاه؛ أي: جعل له سِقْيًا؛ أي: شرابًا دائمًا مِن نهرٍ أو لبنٍ أو غيرهما.

وقوله تعالى: {مِمَّا فِي بُطُونِه} ولم يقل: (من بطونها)، وهي جمعٌ؛ لأنَّ الأنعام والنَّعم في المعنى واحد، فصار ذكرُها ذكرَه، فجاز توحيده، وهو كقول الشَّاعر:

وطابَ ألبانُ اللِّقاحِ وبَرَدْ (٢)

ردًّا إلى اللَّبن؛ لأنَّه بمعناه.

أو يجعل كنايةً عن (ما)؛ يعني: بطونِ ما ذكرنا، أو عن (أيّ)، تقديرُه: من بطون أيِّها كان فيه اللَّبن.

والفَرْثُ: الثُّفْلُ الذي ينزل إلى الكرش.

* * *

(٦٧) - {وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ}.

وقوله تعالى: {وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ}: عطف على قوله: (ما في بطونه)؛ أي: ونسقيكم من ثمرات النَّخيل والأعناب سكرًا ونحوَ ذلك.


(١) انظر: "ديوان لبيد" (ص: ٧١).
(٢) الرجز بلا نسبة في "معاني القرآن" للفراء (١/ ١٢٩)، و"غريب الحديث" لابن قتيبة (٢/ ٦٤٢)، و"تفسير الطبري" (١٤/ ٢٧٢)، وقبله:
بَال سُهَيْل فِي الفضيح ففسد