وقد تجيءُ بمعنى: وَقَع، كما في قوله:{وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ}[البقرة: ٢٨٠].
ثم الكذبُ خلافُ الصدق، وفيه لغتان: كَذِبٌ وكِذْبٌ، كقولك: لَعِبٌ ولِعْبٌ، والتكذيب: النسبةُ إلى الكذب.
وقرأ أهلُ الكوفة:{يَكْذِبُونَ} بالتخفيف (١)، وهو كذبُهم فيما قالوا، وقرأ غيرهم بالتشديد، وهو تكذيبهم اللَّهَ تعالى ورسولَه.
وأما تفسيرُه:
فقد قيل: أي (٢): يَكْذبون على اللَّه تعالى بإثباتِ الشريك.
وقيل: أي: بتحليلِ ما حرَّمه اللَّه وتحريمِ ما حلَّله.
وقيل: أي: بقولهم: إنك لرسولُ اللَّه، بألسنتهم من غير تصديقِ قلوبهم بذلك، وهو منصوصٌ عليه بقوله تعالى:{قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ}[المنافقون: ١] إلى أن قال: {وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ}[المنافقون: ١].
وقيل: أي: بقولهم: {آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} من غيرِ اعتقادٍ، وهو الذي سبَق ذكرُه في هذه الآيات، وتحقَّق به ما قلنا: أن (٣) الإيمان ليس هو مجردَ الإقرار، فقد كذَّبهم اللَّه تعالى في دعوى الإيمان مع إقرارهم باللسان؛ لمخالفةِ (٤) الجَنان، واللَّهُ المستعان.
(١) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: ١٤١)، و"التيسير" للداني (ص: ٧٢). والكوفيون من السبعة: عاصم وحمزة والكسائي. (٢) "أي": ليست في (ر) و (ف)، و"فقد قيل" ليست في (ف). (٣) في (ر) و (ف): "لأن". (٤) في (ر) و (ف): "بمخالفة".