الغفلة- فإنِّي غفورٌ له أسترُ ما مضى من معاصيه، ورحيمٌ أرحمُه (١) فلا أعذِّبه؛ أي: فتوبوا أيَّها المشركون؛ أي: المفترون، فتُقبَلَ توبتكُم ويُغفَرَ لكم.
و {إِنَّ رَبَّكَ} أُعِيدَ لطولِ الكلام ووقع الفصل.
وقال مقاتل بن سليمان: نزلَتْ الآية في جبر مولى عامر بن الحضرميِّ، أكرهَه سيِّدُه على الكفر بعد الإسلام (٢)، ثمَّ ندم وتاب (٣).
وقال مجاهدٌ: نزلَتْ في أناسٍ ارتدُّوا عن الإسلام، ثمَّ تابوا وآمنوا، فقبلَ اللَّهُ توبتَهم وإيمانَهم (٤).
* * *
(١٢٠) - {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ}.
وقوله تعالى: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ}: أمرَ بالشُّكر في الآية الأولى، ومدح إبراهيم بالشُّكر في هذه الآية.
ونظمٌ آخر: أنَّ اللَّه رغَّب المشركين في اتِّباع أبيهم إبراهيم، الذي به فخرُهم، وببيت (٥) اللَّه الذي بناه عندهم، فقال: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا}؛ أي: إمامًا يُقتدَى به.
وقيل: أي: كان بنفسه وحده يأتي بالخيرات التي تكون من أمَّة تامَّة.
(١) في (ر) و (ف): "وأرحمه". (٢) "بعد الإسلام" من (ف). (٣) انظر: "تفسير مقاتل" (٢/ ٤٩٢). (٤) رواه الطبري في "تفسيره" (١٤/ ٣٧٨). (٥) قوله: "وببيت" معطوف على الهاء في "به"؛ أي: فخرهم واقع بإبراهيم وببيت اللَّه. ووقع في (أ): "وبيت".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.