وقوله تعالى:{انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ}: أي: العجبُ منهم كيف وضعوا لك الأشباه والأوصاف يُسمُّونك بكلِّ اسم سوء.
{فَضَلُّوا} سبيلَ الاحتيال عليك، وتحيَّروا في وجه (١) صدِّ الناس عنك.
وقوله تعالى:{فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا}: فما يجدون إلى شيءٍ من ذلك سبيلًا.
وقيل في نزوله: إن النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أمر عليَّ بن أبي طالب رضي اللَّه عنه أن يتخذ لأبي جهل، وأبي البَخْتري بن عمرو بن هشام، وزمعةَ بنِ الأسود، وحويطبِ بن عبد العزَّى -لعنهم اللَّه تعالى- طعامًا فيدعوَهم إليه، ففعل، فدخل عليهم رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال:"قولوا: لا إله إلا اللَّه لتطيعكم العرب وتَدينَ لكم العجم"، فخرجوا، فقال النضر بن الحارث: ما أرى محمدًا يقول شيئًا إلا أنه يحرك شفتيه. فقال أبو جهل لعنه اللَّه: هو مجنون، وقال حُويطبٌ: هو كاهن، وقال زمعةُ: هو شاعر، ثم أتوا الوليد بن المغيرة فشاوَروه في أمره، فقال: هو ساحر، فأنزل اللَّه تعالى:{نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ}(٢) حين تدعوهم إلى الشهادة، وقوله تعالى:{وَإِذْ هُمْ نَجْوَى}؛ أي: وإذ هم متناجون إليك.
وقيل:(إذ) للحين، وهما حينان لأمرين مختلفَين: الاستماع إذا حضروا، والتَّناجي إذا تفرَّقوا.