للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وقوله تعالى: {وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا}: أي: عتوًّا عظيمًا ومجاوزةً للحد، وإضافةُ الزيادة في الطغيان إلى التخويف كإضافة النفور إلى القرآن كما مر.

وقوله تعالى: {فِي الْقُرْآنِ}؛ أي: المذكورةَ في القرآن؛ كقوله: {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا} [الحديد: ٢٢]؛ أي: هي مذكورةٌ في كتاب.

* * *

(٦١) - {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا}.

وقوله تعالى: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ}: هو متصلٌ بقوله: {إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا} [الإسراء: ٥٣]؛ أي: قد أُمر الملائكة بالسجود فسجدوا إلا هو:

{أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا}: استفهام بمعنى الإنكار؛ أي: لا أسجد لمن خلقتَ طينًا؛ أي: قدَّرْتَه وهو طين ليكون إنسانًا إذا نفختَ فيه الروح فصيَّرْتَه لحمًا ودمًا وكذا وكذا.

* * *

(٦٢) - {قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا}.

وقوله تعالى: {قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ}: أي: أخبرني لمَ فضَّلتَ هذا عليَّ؟ ولمَ جعلتَه أكرم عليك (١) مني؟


(١) "عليك" ليست في (أ).