للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

و (أرأيتَ) لفظةُ استفهامٍ على معنى: أخبِرْني عنك، والكاف خطاب، وقد كشفنا عن حقيقته في سورة الأنعام.

وقيل هاهنا: فعلُ الإراءة واقع على شيئين: الكاف و {هَذَا}.

وقيل: {أَرَأَيْتَكَ} كلمة تامة منفصلةٌ عما بعدها لِمَا وُضعَتْ له، و {هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ} مبتدأ، وما بعده خبرُه (١).

وقيل: طريق هذا طريقُ الرجل يقول لآخر: أترى هذا لأفعلن به كذا وكذا.

وقوله تعالى: {لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا}: أي: لأستأصلنَّ؛ يقال: احتَنَك الجراد الزرعَ (٢): إذا أكله كلَّه واستأصله، واحتنكت السَّنةُ أموال الناس: إذا (٣) أذهبتْها كلَّها؛ قال الشاعر:

نشكو إليك سنةً قد أَجْحَفَتْ... جَهْدًا إلى جهدٍ بنا فأَضْعَفتْ (٤)

واحتَنَكتْ أموالَنا وجلَّفت (٥)


(١) في (أ): "خبر له".
(٢) في (ف): "احتنك الحرث والزرع" وفي (ر): "لا احتنك الجراد والزرع".
(٣) في (ر) و (ف): "أي".
(٤) في (ف): "جهدتنا وأصيفت" بدل: "جهد بنا فأضعفت".
(٥) الرجز في "مجاز القرآن" (١/ ٣٨٤)، و"تفسير الطبري" (١٤/ ٦٥٤)، و"معاني القرآن" للزجاج (٣/ ٢٤٩). وقال الأستاذ محمود شاكر في تعليقه على "تفسير الطبري": هذه أبيات ثلاثة من مشطور الرجز، من الأرجوزة السادسة في بقية "ديوان الزفيان السعدي" (عطاء بن أسيد الراجز)، وهي ملحقة بـ "ديوان العجاج" المطبوع في ليبزج سنة (١٩٠٣) (ص: ٦٥)، مع اختلاف في رواية بعضها. ومعنى أجحفت: أضرت بنا، وذهبت أموالنا، فلقينا من شدتها جهدًا إلى جهد. ومعنى جلفت: قشرت، أو قشر الجلد مع شيء من اللحم. والأبيات شاهد على أن الاحتناك معناه الاستئصال.