على مَن عاداهم، وبالسُّوء رماهم، فقال بأبلغ ما يُبدأ به الكلام:{أَلَا}، وبأَوْكَد ما يُؤسَّس به النظام:(إنَّ)، وبأحسن ما يُتبع به البدء بالختام (١): (هم (٢) هم السفهاء)؛ أي (٣): لا هؤلاء؛ لأنهم بإيمانهم وإخلاصهم من السَّفَهِ هربوا، وفي العلم والحقِّ رغِبوا، وهم العلماء على الحقيقة، والمستقيمون على الطريقة.
وقوله تعالى:{وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ}؛ أي: لا يعلمون أنهم هم السُّفهاء.
وقيل: أي: لا يعلمون علمًا يُميِّزون به بين الحقِّ والباطل.
وقيل: أي: لا يعلمون عاقبةَ صنيعهم.
وقيل: أي: لا ينتفعون بعلمهم، لا أنهم يُعذَرون بجهلهم.
ثم (٤) من لطائف الآية: أن الذين قالوا لهودٍ النبيِّ عليه الصَّلاة والسَّلام: {إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ}[الأعراف: ٦٦] أجابَهم هو بنفسه، فقال:{يَاقَوْمِ لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ}[الأعراف: ٦٧]، واللَّه تعالى تولَّى جوابَ المؤمنين، وأثبتَ السَّفَهَ للقائلين، فقال:{أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ}.