وأما انتظام السورتين: فإنه ذكر في تلك السورة سؤالَهم عن الروح وفي هذه السورة سؤالَهم عن أصحاب الكهف وعن ذي القرنين، وكانت هذه السؤالات في دفعةٍ واحدة.
* * *
(١) - {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا}.
وقوله تعالى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ}: أي: جميعُ أنواع الشكر والأثنية والرضا للَّه {الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ}؛ أي: محمدٍ المصطفى {الْكِتَابَ}؛ أي: القرآن (١) المعجِزَ المشتمِلَ على مصالح الخلق في دينهم ودنياهم.
وقوله تعالى: {وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا}: أي: لم يجعل (٢) فيه تناقضًا واختلافًا.
(٢) - {قَيِّمًا لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا}.
{قَيِّمًا}؛ أي: أنزله قيِّمًا، قال ابن عباس والضحاك: مستقيمًا (٣).
وقيل: قيِّمًا على الكتب التي قبله نَسخَ منها ما نَسخ وأثبت منها ما أثبت.
وقيل: قيِّمًا على سائر كتب اللَّه تعالى يصدِّقها وينفي الباطل عنها.
وقيل: قائمًا بحُجج اللَّه تعالى إلى يوم القيامة.
وقوله تعالى: {لِيُنْذِرَ}: أي: عبدةَ (٤) الكفَّار {بَأْسًا شَدِيدًا}؛ أي: ببأسٍ شديدٍ
(١) في (أ): "الفرقان". (٢) "لم يجعل" ليست في (أ) و (ف). (٣) ذكره عنهما الماوردي في "النكت والعيون" (٣/ ٢٧٤). (٤) "عبدة" من (أ) و (ف).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.