{قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا}: قال الحسن: دخلوا الكهف أولَ النهار، فنظروا حين استيقظوا فإذا هو آخرُ النهار، فقالوا:{لَبِثْنَا يَوْمًا} ثم رأوا من الشمس بقيةً فقالوا: {أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ} كان عندهم (١) كذلك، فلم يوصفوا فيه بالكذب ولم يؤاخَذوا.
وقوله تعالى:{قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ}: ورُوي أن ابن عباس رضي اللَّه عنهما استدلَّ بهذه الآية على أن الصحيح من الأقوال في عددهم أنهم سبعة؛ لأنَّه قال في الآية:{قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ} وهذا واحد، وقال في جواب قول هذا:{قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ} و {قَالُوا} فعلُ الجمع وأقلُّه ثلاثة، ثم قال:{قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ} وهذا قولُ جمعٍ آخَرين سواهم؛ لأنَّه قال:{قَالُوا} وهذا جمعٌ، وقال بعده:{رَبُّكُمْ} وهذا خطابُ الجمع فهم ثلاثة آخرون، فصاروا سبعة.
وقوله تعالى:{فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ}: قرأ أبو عمرو وحمزةُ وعاصم في رواية أبي بكر: {بِوَرِقِكُمْ} بسكون الراء، وقرأ الباقون:{بِوَرِقِكُمْ} بكسر الراء (٢)، وعن أبي عمرو في روايةٍ إدغامُ القاف في الكاف (٣).
وتفسيره: بفضَّتكم هذه، وكانوا أخذوا فضةً للحاجة إليها في طريقهم.
وقوله تعالى:{فَلْيَنْظُرْ}: أي: هذا المبعوث {أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا} فليشترِه، وفيه دليلٌ على (٤) جواز الوكالة.
والزكاةُ في اللغة عبارةٌ عن النماء وعن (٥) الطهارة، واختلف في تفسير هذا:
(١) في (أ): "عندكم". (٢) انظر: "السبعة" (ص: ٣٨٩)، و"التيسير" (ص: ١٤٣). (٣) انظر: "الحجة للقراء السبعة" لأبي علي الفارسي (٥/ ١٣٦). (٤) "على" من (أ). (٥) "عن" ليست في (أ).