وقد بينَّا في أول هذه القصة سبب نزول هذه الآية، واختلفت الروايات في مدة إبطاء الوحي عليه؛ ففي بعضها: خمس عشرة ليلة (١)، وفي بعضها أربعون ليلة (٢)، وفي بعضها أيامٌ قليلة، وقال له جبريل عليه السلام حين سأله عن إبطاء الوحي (٣): {وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ}(٤)، وفي رواية:(قال (٥): إنَّا لا ندخل بيتًا فيه كلب أو صورة، وكان في البيت جروُ كلبٍ) (٦).
وقال الإمام القشيري رحمه اللَّه:{وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ} نفسَك، فإنَّ ذِكْركَ نفسَك يمنعُك عن استغراقك في شهود مذكورك.
وقال أيضًا:{وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ}، فإن العبد إذا كان ملاحِظًا لذكره كان كغير الذاكر لمذكوره (٧).
(١) رواه ابن إسحاق في "السير والمغازي" (ص: ١٩٧)، ومن طريقه الطبري في "تفسيره" (١٥/ ١٤٣)، والبيهقي في "دلائل النبوة" (٢/ ٢٧٠)، من حديث ابن عباس رضي اللَّه عنهما. وقد تقدم مطولًا عند تفسير قوله تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ} [الإسراء: ٨٥]. (٢) ذكره أبو الليث السمرقندي في "تفسيره" (٢/ ٣٣٦) عن الضحاك، والثعلبي في "تفسيره" (٦/ ٢٢٣) عن عكرمة. (٣) في (أ): "عن الإبطاء". (٤) تقدم ضمن خبر ابن عباس عند تفسير قوله تعالى: {أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا}. وروى البخاري (٤٧٣١) عن ابن عباسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما، قال: قال رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لجبريل: "ما يمنعُك أنْ تَزُورَنا أكثرَ مما تَزُورُنا"، فنزلتْ: {وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا} [مريم: ٦٤]. (٥) "قال" ليس من (أ). (٦) رواه مسلم (٢١٠٤) من حديث عائشة رضي اللَّه عنها، و (٢١٠٥) من حديث أم سلمة رضي اللَّه عنها. ولا علاقة لهذا بقصة أصحاب الكهف. (٧) في "اللطائف": (كان ذلك آفة ذكره).