للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وقال أيضًا: {وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ} حظَّك منه.

وقيل: {وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ} غيرَ ربِّك (١).

وقال ذو النُّون: مَن ذكر اللَّه حقيقةً نسي كلَّ شيء، فحَفِظَه اللَّه بكلِّ شيء، وكان له عِوَضًا عن كل شيء.

* * *

(٢٥) - {وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا}.

وقوله تعالى: {وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ}: قرأ حمزة والكسائي: {ثلاثمئةِ} مضافةً غيرَ منوَّنةٍ على طريق قولهم: (ثلاثمئةِ سنة) على الإفراد، والجمعُ أصل، والإفراد اختصارٌ لدلالته على الجمع بما سبق من ذكر العدد، وقرأ الباقون: {ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ} منوَّنةً (٢) على تقدير التقديم: ولبثوا في كهفهم سنينَ ثلاثَ مئةٍ، فالأول ظرف والثاني ترجمةٌ وبدل، وهو كقول زهير:

وقد كنتُ من سلمى سنينَ ثمانيًا... على صِيرِ أمرٍ ما يمرُّ وما يَحلو (٣)


(١) انظر: "لطائف الإشارات" (٢/ ٣٩٠).
(٢) انظر: "السبعة" (ص: ٣٨٩ - ٣٩٠)، و"التيسير" (ص: ١٤٣).
(٣) انظر: "ديوان زهير" بشرح الأعلم (ص: ١٥)، و"إصلاح المنطق" (ص: ٢٧)، و"غريب الحديث" للحربي (١/ ٩٢)، و"تهذيب اللغة" (١٢/ ١٦١)، و"المستقصى في أمثال العرب" للزمخشري (٢/ ٣١٤)، و"شرح الشافية" للرضي (٤/ ٢٣٢). ووقع في جميع النسخ: "على صبر" "وما يُحلي"، والمثبت من المصادر، وهو الصواب لأن القصيدة واوية، وقال الرضي: الصِّير بكسر الصاد المهملة: الإشراف على الشيء والقرب منه، يقال: أنا من حاجتي على صير: أي على طرف منها وإشراف من قضائها، وفي "الصحاح": وأمرَّ الشيء: صار مرًّا، وكذلك مَرَّ الشيء يَمَرُّ -بالفتح- مرارة، وأمرَّه غيره ومَرَّه.