وقوله تعالى:{وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي}: ولئن كان الأمر كما تصف أنه كائن {لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا}؛ أي: منصَرَفًا، يعني: يعطيني اللَّه تعالى في الآخرة أفضلَ من هاتين الجنتين.
قيل (١): ظنَّ أنه أُوتي الدنيا بمحلٍّ له عند اللَّه، فكذلك يؤتى في الآخرة كذلك (٢).
وقيل: ظنَّ أنه كما تهيَّأ له أن يكتسب ما اتَّخذ به هذه الجنة في الدنيا، يتهيَّأ له ذلك في الآخرة. والأول أوجهُ.
دلَّ هذا على أنه كان شاكًّا في البعث، والشاكُّ في البعث كافرٌ كالقاطع بنفيه، وكذلك في كلِّ ما يعتقد، وفي مصاحف أهل الحرمين:{خَيْرًا مِنْهَا}(٣) رجوعًا إلى الجنتين، وقراءة العامة:{مِنْهَا} مهو رجوعًا إلى قوله: {وَدَخَلَ جَنَّتَهُ}، ويحتمِل أنهما كانتا جنتين متَّصلتين، فيصح أن تسمَّى جنةً وتسمَّى جنتين.