(٤٤) - {هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا وَخَيْرٌ عُقْبًا}.
وقوله تعالى: {هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ}: قرأ حمزة: {الوِلاية} بكسر الواو والباقون بفتحها (١)، وهما (٢) لغتان كالرَّضاعة والرِّضاعة؛ قاله الفراء (٣).
وقيل: بالكسر: السَّلطنة، وهي مصدرُ الوالي، وبالفتح: مصدرُ الوليِّ.
ومعنى الفتح؛ أي: في مثلِ ذلك الوقت والمقام، فإن هنالك لهما جميعًا تكون الموالاةُ للَّه (٤)، يوالي أولياءه ويُعليهِم على أعدائه.
وقيل: أي: يتولَّى إعزازَهم ونصرهم، ويَكِلُ الكفارَ إلى أنفسهم وأعوانهم.
وقيل: أي: هنالك يتولَّى العبدُ اللَّهَ (٥)، فيرجعُ إليه ويعتصِم به دون خلقه.
ومعنى الكسر: هنالك المُلك والسلطان والقهر والغلبة ونفاذ الأمر له وحده.
وقوله تعالى: {لِلَّهِ الْحَقِّ} قرأ أبو عمرو والكسائي: {الحقُّ} رفعًا صفةٌ للولاية، وقرأ الباقون خفضًا صفةٌ للَّه عز وجل (٦)، قال تعالى: {ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ} [الأنعام: ٦٢].
وقوله تعالى: {هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا}: أي: في الآخرة لمن آمَن به والتجأ إليه.
وقوله تعالى: {وَخَيْرٌ عُقْبًا}: أي: عاقبةً لمن رجاه وعَمِل لوجهه.
(١) انظر: "السبعة" (ص: ٣٩٢)، و"التيسير" (ص: ١٤٣)، عن حمزة والكسائي. (٢) في (أ): "قيل". (٣) انظر: "معاني القرآن" للفراء (١/ ٤١٩) عند تفسير قوله تعالى: {وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا} [الأنفال: ٧٢]. (٤) في (ر) و (ف): "تكون الولاية للَّه جميعًا". (٥) في (ر) و (ف): "إليه". (٦) انظر: "السبعة" (ص: ٣٩٢)، و"التيسير" (ص: ١٤٣).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.