وقوله تعالى:{وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا}: يُنشئه ويُنميه إذا شاء، ثم يفتِّته ويكسره إذا شاء، يعني: ما ينال الإنسانُ من هذه الدنيا من عزِّها وغَنائها زائلٌ عن قريبٍ؛ كهذا (٣) النباتِ الحسن الذي يَرُوق ثم يَفنى ويزول، فما ينبغي للعاقل أن يثق ويفتخرَ بها ويتكبَّر بنَيلها (٤).
وفي قوله:{فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ} وجهٌ آخر: وهو أن اختلاط النبات التفافُه وكثافتُه؛ أي: الْتفَّ النبات وكثُف {بِهِ}؛ أي: بسببه.
ووجهٌ آخرُ: وهو أن الاختلاط اختلافُ الألوان من أبيضَ وأحمرَ وأصفرَ وأخضر، وهو كقوله:{فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ}[الحج: ٥].
وتتصل هذه الآية بما قبلها من وجه آخر: وهو أن ذلك الأخ الكافر قال: {مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا} فبيَّن أنها تصير هشيمًا، فكذا سائر الدنيا.
(١) في (أ): "فربرب". (٢) في (ف): "نقلته وطيرته". (٣) في (ف): "هكذا". (٤) في (ف): "أن يثق ويتكبر بنيلها"، وفي (ر): "أن يثق ولا يكترث بها".