وقوله تعالى:{مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا}: قال قتادة: أي: أعوانًا (١)، من قولك: اعتضَدْتُ به؛ أي: استعنتُ به.
و {عَضُدًا} بمعنى الأعضاد (٢)، كما في قوله:{سَاءَ مَثَلًا الْقَوْمُ}[الأعراف: ١٧٧]، وقوله:{ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا}[غافر: ٦٧]، وفيه وجوه:
قيل: ما أحضرتُ إبليسَ وذرِّيته {خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ}؛ أي: لم أَحتجْ في خلقِ ما خلقتُه إلى شيء من عونهم وإشارتهم، فكيف يكونون شركاء لي.
وقوله تعالى:{وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا}؛ أي: وما كنتُ لأعتضدَ في شيءٍ من تدبير خلقي بمن أعلمُ أنه لا يريد بهم خيرًا بل يريد إضلالهم.
وقيل: هذا ردٌّ لقولهم: {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى}[الزمر: ٣]، و:{هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ}[يونس: ١٨]؛ أي: إنهم مضلُّون لعبادي (٣)، وهم الجن، قال اللَّه تعالى خبرًا عن الملائكة:{بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ}؛ أي: المشركون كانوا يعبدون الشياطين؛ أي: لا أجعلُ لهم شفاعةً فلا يكونون عضدًا لهم، ويكون تقدير الآية: وما كنتُ متَّخذ المضلِّين عضدًا لهم (٤) يعتضدون بشفاعتهم مع أنهم مضلُّون.
= بعض اختلاف بين كل منهم وبين ما ذكره المصنف. (١) رواه عنه الطبري في "تفسيره" (١٥/ ٢٩٥). (٢) في (أ): "الاعتضاد". (٣) في (ر) و (ف): "يضلون عبادي". (٤) "لهم" زيادة من (أ).