وكذا المالُ القليل: تُكفَى به المُؤَن، وتُقام به المصالح، ويُتَزوَّد به للمَعاد، فإذا كثُرَ أوردَ الطُّغيان، ووَلَّدَ العِصيان، وأورث البغضاء والشَّنَآن، وأكثر الأعداء والحُسَّاد.
وقيل: إذا قلَّ الماءُ أجريتَه حيث شئتَ، وفيه الحياة والعمارة، وإذا كثُرَ جرى (١) حيث شاء، وفيه الخرابُ والإماتة، فكذا حالُ المال، وعلى هذا (٢) جميعُ الأمثال.
والاستيقادُ هاهنا كالإيقاد (٦)، بمنزلة الاستيقان والإيقان، والاستخراجِ والإخراج، والاسترهابِ والإرهاب، وكذا قال الأخفش: إن معناه: كمثَل الذي أشعل (٧) نارًا بنفسه (٨).
(١) في (أ): "أجراك". (٢) في (ر): "على" بدل "وعلى هذا". (٣) في (أ) و (ف): "اشتعل"، وكلمة: "أي" ليست في (ر). (٤) في (أ): "بفتح الواو". (٥) في (ف): "شديده". (٦) في (ر): "الإيقاد". (٧) في (أ): "اشتعل". (٨) انظر: "معاني القرآن" للأخفش (١/ ٥٣).