قال ابن عباسٍ رضي اللَّه تعالى عنهما في روايةٍ، وسعيد بن جُبير، ومحمد بن كعبٍ، وعطاء، ويمان بن رِئابٍ: هم اليهود لعنهم اللَّه، كانوا يُقِرُّون بالنبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قبل مبعثه، فكانوا في نورٍ، فلمَّا بُدث جحَدوه، فصاروا في الظُّلمة؛ كمَن أوقدَ نارًا في المفازة (١) للأمن فطَفِئت (٢).
وعلى هذا (٣) جاء عنهم في قوله: {ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِم} أي: أَرسل عليها ريحًا عاصفًا فأطفأتها (٤)، وهو ما جاء في صفة اليهود لعنهم اللَّه في آيةٍ أخرى:{كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ}؛ أي: مع محمدٍ، {أَطْفَأَهَا اللَّهُ}[المائدة: ٦٤].
وقال مقاتلٌ (٥) وقتادةُ والضحَّاك والسُّدِّيُّ والقُتبيُّ -وهو قول ابن عباسٍ، وابن مسعودٍ رضي اللَّه عنهم-: الآية في المنافقين، آمنوا بالشهادة كما آمن صاحبُ النار في المفازة (٦)، ثم زال ذلك بالموت (٧).
(١) في (ر): "المغارة". (٢) أورده السمرقندي في "تفسيره" (١/ ٥٧) ابن عباس رضي اللَّه عنهما، وأورده الثعلبي في "تفسيره" (١/ ١٦١) عن سعيد بن جُبير ومحمد بن كعبٍ وعطاء ولمان بن رئاب. (٣) في (أ): "ولهذا" بدل من "وعلى هذا". (٤) في (ر): "فأطفأها". (٥) في (ر) و (ف): "مقاتل بن حيان". (٦) في (ر): "المغارة". (٧) رواه الطبري في "تفسيره" (١/ ٣٣٧ - ٣٣٩) عن ابن عباس وابن مسعود رضي اللَّه عنهم وقتادة والضحاك. وانظر: "تفسير مقاتل بن سليمان" (١/ ٩١)، و"تفسير السمرقندي" (١/ ٥٧).