وقوله تعالى:{وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ}: أي: ويقولُ لك جبريل حين استبطأتَ نزوله: {وَمَا نَتَنَزَّلُ} نحن معاشرَ الملائكة {إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ} وإضمارُ القول في القرآن كثير، منها:{إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ}[النمل: ٩١]؛ أي: قل ذلك.
وقد بينَّا في سورة الكهف أنه تأخَّر نزولُ جبريل أيامًا حين سُئل رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن الروح وأصحابِ الكهف وذي القرنين.
ويحتمِل أن يكون تأخُّر نزوله بعد هذه الآيات التي فرَغنا من تفسيرها أيامًا، فلما نزل سأله النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- عن سبب التأخير، فنزلت الآية في ذلك، فانتَظَمت بها لنزولها بعدها.
وقوله تعالى:{لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا}: أي: قبل أن يخلقنا {وَمَا خَلْفَنَا}؛ أي: من الدنيا بعد أن يُفنيَنا (١){وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ}: حالَ حياتنا.
وقوله تعالى:{وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا}: أي: ناسيًا ينسى الوقتَ الذي فيه الصلاحُ في إنزالنا.