وكلُّ واحد منهما له وجه في الاستعمال؛ يقال: الشتاء بين أيدينا، على معنى: أنَّا متوجهون إليه، و: الشتاء خلفنا؛ أي: يجيءُ بعد هذا، وكذا ما يقابله.
وقيل:{لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا}؛ أي: ما مضَى من أمورنا {وَمَا خَلْفَنَا}: ما يكون منَّا بعدها (٢)، {وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ} ما نحن فيه الآن؛ أي: هو المالك لأمورنا كلِّها والمصرِّف لها كيف شاء.
وقال الأخفش: اللام (٣) في قوله: {لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا} لبيان العلم، وهو في (٤) معنى قوله: {يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ}[البقرة: ٢٥٥]، ونظير هذه الآية قوله تعالى:{قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} هو للعلم.
وقوله تعالى:{وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ}؛ أي: بين ذينك، وقد أوضحناه في قوله تعالى:{عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ}.
وقيل في قوله:{وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا}؛ أي: ناسيًا لك، وذلك حين قالوا: لعل ربَّك نسيَك.
(١) في (أ): "على ما يشاء"، بدل: "بما شاء". (٢) في (ر) و (ف): "بعد هذا". (٣) في (ف): "الكلام". (٤) "في" ليست في (أ).