وقوله تعالى:{وَيَقُولُ الْإِنْسَانُ أَإِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا}: استفهام بمعنى التحجُّب والإنكار، وقوله:{لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا}؛ أي: من القبر.
وقيل: هو أبيُّ بن خلف الجُمَحي؛ أي: يقول هذا الإنسان المنكِر للبعث، وهو الذي يترفَّع عن الصلاة والخدمة للَّه تعالى، مخالفًا للأنبياء الذين ثبتوا (١)، وموافقًا للَّذين أضاعوا الصلاة واتَّبعوا الشهوات؛ لإنكاره البعث ولولاه ما فعَل كذلك:{أَإِذَا مَا مِتُّ} لأُبْعَث وأُخرج من القبر، مستعظِمًا له منكِرًا لكونه.
وقوله تعالى:{أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنْسَانُ}: قرأ ابن كثير وأبو عمرو وحمزة والكسائي: {يَذَّكَّرُ} بتشديد الذال والكاف، وأصله: يَتذكَّر، فأدغمت التاء في الذال؛ أي: أفلا يتذكَّر ويَحضره قلبه، وقرأ الباقون مخفَّفًا من الذكر الحاضر في القلب (٢).
وقوله تعالى:{أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا}: وهذا حجَّتُنا على المعتزلة في أن المعدوم ليس بشيء حالَ عدمه؛ أي (٣): أوجَدْناه، والإعادةُ كذلك، وهو كقوله:{قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ}[يس: ٧٩].