وللدخولِ بين مذكورَينِ ومُلحقٌ (١) بهما مذكوران بينهما كلمة (أو) أيضًا: والمراد تعيينُ أحدهما لأحدهما وتعيينُ الآخَرِ للآخَر، قال تعالى:{وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ}[سبأ: ٢٤]؛ أي: إنَّا لعَلَى هدًى وإنكم لفي ضلالٍ مبين.
وللذِّكر بين أمرين، وتوهَّم أنه مخيّر بينهما ويباحُ له كلاهما: والمراد به أنه لو فعلهما لم ينفعاه، ولو فعل أحدهما لم ينفعه، قال تعالى:{اصْلَوْهَا فَاصْبِرُوا أَوْ لَا تَصْبِرُوا}.
ولاحتمالِ وجهين أو وجوهٍ مما يُستعمل فيه: كما في هذه الآية: {أَوْ كَصَيِّبٍ} يحتمِل أن يكون للتخيير؛ أي: إن شئتُم فاجعلوا مَثَل المنافقين كمَثَل المستوقِد نارًا، وإن شئتُم فاجعلوا مَثَلَهم كمَثَل أصحابِ صَيِّبٍ، ويجوز أن يكون بمعنى الواو؛ أي: وكصيبٍ، ويجوز أن يكون بمعنى: بل، ويجوز أن يكون للتفصيل، فالتشبيه الأول لشيءٍ (٢) والثاني لشيءٍ آخر على ما نبيِّن إن شاء اللَّه تعالى.
وقوله:{كَصَيِّبٍ} الكافُ للتشبيه، وهو أحدُ أقسام البلاغة، وهو أبلغُ في المعنى، وأوقعُ في القلب، وأعذبُ في الأسماع (٣)، وأوصلُ إلى المراد.