وتفسيرُه هاهنا: المطر (١)، في قولِ ابن عباسٍ وابن مسعودٍ رضي اللَّه عنهم (٢).
وقد قال بعضهم: أي: كسحابٍ، لأنه تعالى قال:{فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ}، وذلك في السحاب لا في المطر، وسمِّي السحاب صيِّبًا لأن الصيِّب منه، وهو المطرُ الذي يَصُوبُ؛ أي: يَنزل.
وقوله تعالى:{مِنَ السَّمَاءِ} فالسماء (٣) في اللغة: سقفُ الدنيا، والسماء: السحاب أيضًا، والسماء: المطر أيضًا، والسماء: سقف البيت أيضًا، والسماء: ظهر الفرس أيضًا، وهي في القرآن على وجوهٍ ذكرت:
للسموات السبع: قال تعالى: {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ}[البقرة: ٢٩].
وللسماء التي تلينا: قال تعالى: {أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ}[ق: ٦].
وللسحاب: قال اللَّه تعالى: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً}[البقرة: ٢٢].
وللمطر: قال تعالى: {يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا}[هود: ٥٢].
وللهواء: قال تعالى: {أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ}(٤)[إبراهيم: ٢٤].
ولسقف البيت: قال تعالى: {فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ}[الحج: ١٥].
(١) في (أ): "أو كمَطرٍ". (٢) رواه عنهما الطبري في "تفسيره" (١/ ٣٥١ - ٣٥٢). (٣) في (أ): "السماء". (٤) في هامش (ف): "أي متعال مرتفع في الهواء".