وضوحها بحيث تتجلَّى لمن أعرض عنها وإن لم ينبِّهْ عليها منبِّهٌ ولم ينزل بها كتاب.
وقوله تعالى:{نُورٌ عَلَى نُورٍ}: أي: برهانٌ بعد برهانٍ، ودلالةٌ على أثر دلالةٍ، يريد به تضاعُفَ الأنوار وكثرتَها لا الاقتصارَ على نورين، كما يقال: فلان يضعُ درهمًا على درهم، لا يراد به درهمان، وكما يقال: فعلتُ هذا مرةً بعد مرةٍ، لا يراد به مرتين.
وقوله تعالى:{يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ}: أي: يوفِّق اللَّه عز وجل لاتِّباع دلائله وإصابةِ الحق بالتدبُّر لها {مَنْ يَشَاءُ}: مَن عَلِم منه اختيارَ ذلك.
{وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ}: كما ضربها لكم في هذه الآية، يعرِّف بذلك (١) مواقع حججه، ويحركهم على تأمُّلها.
وقوله تعالى:{وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}: بما به يهتدي الخلق إلى مراشدهم، وبكل شيء.
وقوله تعالى:{فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ}: فهذا المصباح في مساجدَ عظَّمها اللَّه وأمر بتعظيمها فائتمَرَ بذلك، ثم ذكر صفتَها وصفةَ أهلها، والمهتدين بالدلائل والضالِّين عنها في آيات.
قال أبيُّ بن كعب والضحاك:{مَثَلُ نُورِهِ}؛ أي: مَثَلُ النور الذي في قلب المؤمن بهدايةِ اللَّه تعالى (٢)، فعلى هذا الهاءُ كنايةٌ عن المؤمن، ولم يسبق ذكره لكنْ
(١) في (ر) و (ف): "يعرفكم بها". (٢) رواه عنهما الطبري في "تفسيره" (١٧/ ٢٩٨).